السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
299
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
المرجّح مع غيره إلى التخيير بين الخبر ابتداء من دون توقّف على ملاحظة أنّ أيّ المرجّحين كانت جهة الملاك فيه أقوى . والحاصل : أنّ كلام المصنّف قدّس سرّه هذا مبنيّ على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة وتنقيح أنّ الملاك في الترجيح هو الظنّ بالصدور أو القرب إلى الواقع ، حيث إنّه بناء على عدم التعدّي يرجع إلى التخيير رأسا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يمكن القول بعدم التعدّي مع دعوى أنّ الملاك هو ذلك ، ففي صورة المزاحمة يرجّح ما هو الأقوى أوّلا ثمّ يرجع إلى التخيير بين الخبرين لو لم يكن أحد المرجّحين أقوى من الآخر . ولكنّ الظاهر ملازمة هذه الدعوى للقول بالتعدّي ، فلا يلتئم كلام المصنّف قدّس سرّه إلّا على القول به ، ا ه س « 1 » . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ الخلاف في أنّ المرجّح الجهتي كسائر المرجّحات أو أنّ له تقدّم ذاتي عليها أو أنّ لها تقدّم ذاتي عليه غير مختصّ بقول من الأقوال ، بل كلّ من القول بالتعدّي من المرجّحات المنصوصة ومن القول بعدم التعدّي والاقتصار عليها مرتّبة أو غير مرتّبة يتأتّى فيه الخلاف المذكور . أمّا القول بالتعدّي فجريان هذا الخلاف عليه واضح . وكذا القول بعدم التعدّي مع عدم الالتزام بالترتّب ، فإنّ ذلك القول وإن لم يكن ترتّب بين المرجّحات إلّا أنّه يمكن أن يكون لهذا المرجّح الخاصّ خصوصيّة توجب تقدّمه على غيره من المرجّحات أو تأخّره عنها . وكذا لو قيل بعدم التعدّي مع الترتّب ، فإنّه وإن كان جميع تلك المرجّحات مرتّب بعضها على بعض إلّا أنّ هذا المرجّح الخاصّ يمكن أن يكون له خصوصيّة توجب تقدّمه على الجميع أو أنّ له خصوصيّة توجب تأخّره عن الجميع . قوله قدّس سرّه : ( فلا وجه لتقديمه على غيره كما عن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه « 2 » . . . الخ ) « 3 »
--> ( 1 ) كذا ، ولعلّها رمز للدورة السابقة . ( 2 ) راجع الفوائد الحائريّة : 220 ، الفائدة 21 . ( 3 ) كفاية الأصول : 518 .